النكبة شهادات لا تنتهي

خارطة لوبية وجغرافيتها حاضرة في ذهن الحاجة أم مصطفى

منذ 12 سنة   شارك:

تنهدت، ودون عناء استحضرت مشاهد طفولتها في قرية لوبية المهجرة، كان عمرها 13 عاما في «سنة التهجير» كما تصفها. تحدثت عن النكبة كأنها وقعت بالأمس، وكأن جراح من أصيبوا في المعارك لا زالت تنزف. ولا زالت تحمل في ذاكرتها صورا واضحة المعالم لعودة الرجال من ساحات المعارك والاشتباكات وهم يحملون على أكتافهم المصابين والشهداء وسط دوي القصف وأزيز الرصاص.

خارطة لوبية وجغرافيتها حاضرة بقوة في ذهن الحاجة أم مصطفى حوش(حجو)، وترسم بيوتها ومعالمها وآبارها وأجرانها وزقاقاتها. ولا زالت التفاصيل موجعة والجراح مفتوحة والحنين المتقد يؤرقها. يطغى الكبرياء على الأسى حين تتحدث عن البطولات، لكنه يتراجع حين تخوض في الانكفاء والضياع وتشتيت وتشريد العائلة، وتغزو عيناها شبه دمعة.

تحدثت عن بطولات أهالي القرية وعن معركة أوقع فيها مقاتلو القرية خسائر كبيرة بقوة إسرائيلية وقعت في كمين، وأدى ذلك إلى استشراس العصابات الصهيونية في هجماتهم على القرية. وتحدثت عن صمود اسطوري استمر عدة شهور، لكن ما فتئ أن بدأ يتفكك مع سقوط القرى المحيطة الأمر الذي انتهى بكارثة سقوط القرية دون قتال.

وروت بإسهاب وتفاصيل عن مرحلة التهجير الأول حين قرر المقاتلون إخراج النساء والأطفال من القرية استعدادا لصد هجوم صهيوني للانتقام من أهلها، مرورا بالعودة إلى القرية بعد الهدنة، وصولا للمحطة الفارقة، التهجير والتشتيت. وتقول بالم: "تشتت البلدة والعائلة، قسم هاجر للبنان وسوريا وقسم آخر استقر في قرية دير حنا. وتضيف: "أنا كنت مع أخوتي الذين توجهوا لدير حنا. وحينما داهم الجيش الإسرائيلي القرية بحثا عن اللاجئين ساعدنا أهلها وشهدوا أننا من سكانها، وعلى هذا الأساس بقينا".

دمرت قرية لوبية بعد احتلالها وغرس المستوطنون على أنقاضها غابة صنوبر أطلق عليها "لافي" واقيمت على أراضيها مستوطنتان «لافي» و«غفعات افني»، لكن اشجار الصبار وانقاض المنازل لا زالت شاهدة على الجريمة. وفي تاريخ لوبية قصص عن مقاومة حقيقية، ويقرالأرشيف الإسرائيلي بذلك، إذا يقول الباحث الإسرائيلي هيليل كوهين في كتاب حرب الظلال إن لوبية سجلت مقاومة حقيقية قبل النكبة ويصفها بأنها كانت «الأقوى في منطقة الشمال».

«الوطن غال» جملة تكررت مرارا على لسان الثمانينية المهجرة. وعلى جدران غرفتها علقت صورا لعدد من اقربائها من اللاجئين في الشتات، ولكل واحد منهم قصة ترويها.

زارت أم مصطفى لوبية قبل سنوات وذرفت الدموع على أطلال مسقط رأسها وملعب طفولتها، البيوت التي كانت تتحدث عنها وتشير بأصبعها إليها اصبحت اثرا بعد عين وموجودة في ذاكرتها فقط. تلفتت لكافة الاتجاهات وقالت لأبنائها مشيرة بإصبعها: "هناك مسكنة وهناك كانت كفر سبيت، السجرة في هذا الاتجاه، وأرض مرج الذهب ونمرين وحطين، راحت فلسطين".



السابق

قصاصات مكتوب عليها «الموت للعرب» تنثر على مدخل مساكن الطلبة

التالي

مسيرة بالآلاف داخل الخط الأخضر في يوم النكبة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت

في مكانٍ ما على خارطة العالم، توجد بقعة صغيرة اسمها غزة. صغيرة في المساحة، كبيرة في نشرات الأخبار، وأكبر من ذلك في فواتير الألم ال… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون