فلسطيني نجا من حرب غزة يستعد لنيل "الماجستير"

منذ 11 سنة   شارك:

كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، عندما قرر الشاب الفلسطيني أحمد سلامة (28 عاماً) أخذ قسط من الراحة في غرفته، التي لم يكد يمكث فيها عدة دقائق حتى بدد ظلمتها "وهج شديد"، تبعه صوت انفجار قوي، انهارت بعده الغرفة بشكلٍ كامل.

تلك التفاصيل، التي وقعت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة صيف العام الماضي، ما زال سلامة يذكرها جيداً رغم انتشاله في ذلك الوقت من تحت أنقاض منزله في مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، مصاباً بجروح مختلفة في أنحاء جسده. وتسبب القصف في مقتل والدة سلامة واثنين من أشقائه، وإصابة والده وثلاثة من أشقائه.

ولاقت صور الشاب سلامة هو يجاهد للخروج من تحت الأنقاض، مزوداً بجهاز للتنفس، رواجاً كبيراً في الصحف العالمية، في مثل هذا الوقت من العام الماضي.

ويقول سلامة: "كل شيء كان مفاجئًا. الشيء الوحيد الذي أتذكره بدقة في تلك اللحظة هو ذاك الوهج القوي، ومنظر السقف والركام وهو يسقط فوق جسدي أنا وأخي، إذ استهدفت الطائرات الإسرائيلية منزلنا المكون من طابقين، بثلاثة صواريخ إسرائيلية، فقدت في إثر ذلك والدتي واثنين من أشقائي، وأصيب والدي وإخوتي الثلاثة".

ويضيف: "كميات كبيرة من الركام انهارت فوق جسدي، وسقط عمود خرساني كبير على ظهري. لقد كنت أتنفس بصعوبة بالغة وعناء كبير. من الصعب أن أصف لكم ما شعرت به في ذلك الوقت".

وبجوار سلامة، كان شقيقه مصعب، وفوقه كمية كبيرة من الركام أيضًا، كما يقول سلامة " وضع أخي يده على قدمي، شعرت بأنه يرتجف. وعلمت حينها أنه فارق الحياة. كان ذلك قاسيًا ومؤلمًا"، وبعد مرور 15 دقيقة، على وجودنا أسفل الركام، بدأت أسمع صوت فرق الإنقاذ، استجمعت قوتي وناديت عليهم، وبالكاد خرج صوتي ضعيفًا، لكن أحدهم سمعني، وبدأوا في إزالة الركام عني".

واستدرك " عندما أزيل الركام عن وجهي، وضع رجال الإنقاذ جهاز تنفس اصطناعي على أنفي، كي أستطيع التنفس، ثم فكوا قضبان حديدية التفت حول قدميّ جراء الانهيار، وطلبتُ منهم البحث عن أخي".

ووفق سلامة، أصيبت والدته (52 عامًا) بتهشم في الجمجمة وجراح بالغة الخطورة، تسببت في وفاتها بعد خمسة أيام من قصف المنزل، فيما جرى نقل شقيقته عهد ( 15 عامًا)، التي تعرضت لكسر في الحوض والجمجمة والرقبة والكتف، إلى القدس، ثم إلى تركيا، في أول رحلة نقل جرحى من غزة لتلقي العلاج في الخارج، وعادت بعد أشهر معافاة بنسبة 90 في المائة، أما والده وأشقاؤه فتلقوا العلاج في مستشفيات القطاع.

وفقد سلامة، تحت ركام منزله، حاسوبَه الشخصيَّ الذي يحتوي على الملفات الخاصة برسالة الماجستير، التي كان يعدّها في تخصص "الأحياء الدقيقة" في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، وأبحاثاً علمية وكتباً باهظة الثمن.

ويقول:" كنت قد قطعت شوطًا كبيرًا في دراستي، وعندما قصف منزلنا فقدت كل شيء، والآن بدأت من جديد، ومصمم على استكمال دراستي وسأتوجه بعد حصولي على شهادة الماجستير إلى تركيا لنيل درجة الدكتوراه".

ويختم" أرغب في تقديم شيء أفضل مما قدمه العالم لي، فالأخير وجّه لي ثلاثة صواريخ دمرت منزلي وأفقدتني أعز من أملك، وأنا سأمنحه علمي".

 

المصدر: الأناضول 



السابق

قصف مخيم درعا بالقنابل العنقودية والإفراج عن لاجئ فلسطيني بعد عامين ونصف من الاعتقال

التالي

غطاس يهاجم الكنيست ويؤكد إصراره على كسر حصار غزة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت

في مكانٍ ما على خارطة العالم، توجد بقعة صغيرة اسمها غزة. صغيرة في المساحة، كبيرة في نشرات الأخبار، وأكبر من ذلك في فواتير الألم ال… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون