سعاد قاسم: كنا نملك كلّ شيء

منذ 11 سنة   شارك:

 لم تكن سعاد قاسم من مدينة صفد (الجليل - شمال فلسطين) قد تخطت التاسعة من عمرها يوم خرجت من فلسطين. لكنها، وعلى الرغم من صغر سنها، إلا أنها ما زالت اليوم تذكر "المناوشات بين العرب واليهود".

وتروي أن "صفد كانت مختلطة، وكان فيها حارة لليهود، وحارة للمسيحيين، في ذلك الحين. ولم يكن بحوزة شباب صفد من أسلحة إلا بعض البواريد. وتلك البواريد كانت بلا رصاص". تضيف أنه "كان للإنجليز مركز في صفد. وبعد اشتداد المعارك، قرروا الانسحاب وسلموا مدافعهم وكل أسلحتهم الثقيلة إلى اليهود، حتى إنهم تركوا دبابات خلفهم".

وتكمل سعاد سردها: "بعد انسحاب الإنجليز عن طريق الحوش، استولى اليهود على مواقعهم. وعندما اقترب العرب منها، فتح هؤلاء النار عليهم. في تلك المعركة سقط العديد. والناس كانوا قد تجمعوا في الشوارع لمعرفة ما يحصل. فسقطت قذيفة وسطهم. ومن بين الضحايا، ستة أشخاص من عائلتي. لم يكن باستطاعة أهل البلد أن يدافعوا عن أنفسهم. وعندما وصل عناصر جيش الإنقاذ، كانت أوامر قاداتهم تقول بعدم الرد على النيران وعدم تحركهم من أماكنهم".

وتتابع أن الأخبار راحت تنتشر حول "عصابات الهاغانا التي تدخل البلدات الفلسطينية وتقتل من فيها، في حين كان يحاول الأهالي الهروب. عندها، طلب جيش الإنقاذ من العوائل الخروج من البلدة حتى لا تُذبح. فتركنا بلدتنا وتوجهنا نحو القرى القريبة.. الصفصاف وكفر برعم وعلما والرأس الأحمر وغيرها".

وبعد أيام عدة، بدأت القرى تسقط الواحدة تلو الأخرى. وراحت القذائف تستهدف القرية التي احتمت فيها سعاد وأهلها. فتقول: "خرجنا منها، باتجاه بنت جبيل. ومن بنت جبيل إلى كفركلا، في حافلتَين، مروراً بالنبطية. عشنا ما بين سنتَين وثلاث سنوات في الخيم، ذقنا في خلالها مرّ العيش".

وتشير إلى أنهم كانوا يعيشون "بكرامة في فلسطين. والناس كانوا يهتمون بأرزاقهم. كل واحد كان يعيش في منزل له، وكنا نملك كل شيء. أبي وأخوالي كانوا يملكون الأغنام وبساتين خضار يزرعونها لوزاً وخضراوات".

وبعد مدّة، توجّهوا إلى مخيّم الرشيدية الذي كان قد خصّص لاستقبال اللاجئين الفلسطينيّين في صور (جنوب لبنان). فتقول سعاد: "عشنا تحت الشوادر، وكلما كان يهب الهواء، كانوا يمسكون عمود الشادر حتى لا يطير عنا". تضيف: "أعطونا بعض الملابس. فنحن كنا قد تركنا صفد من دون حاجياتنا، وكانت أمي تربطنا بشراشف لتكسونا. والله قاسى الشعب الفلسطيني كثيراً".

المصدر: العربي الجديد



السابق

وزير الثقافة اللبناني "روني عرايجي" يوقع على بيان مطالبة بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور

التالي

ثابت والمؤسسة الفلسطينية للشباب والرياضة تحاضران في ذكرى يوم الأرض في مخيم برج الشمالي


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت

في مكانٍ ما على خارطة العالم، توجد بقعة صغيرة اسمها غزة. صغيرة في المساحة، كبيرة في نشرات الأخبار، وأكبر من ذلك في فواتير الألم ال… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون