التراث الفلسطيني في خطر

منذ 4 سنوات   شارك:

شبكة العودة الإخبارية -وفيق هوّاري

عندما يبدأ الحديث عن التراث الفلسطيني، أول ما يخطر على البال الكوفية والفستان المطرز، لكن يبدو أنّ التراث الفلسطيني أشمل بكثير من ذلك، ويحتل مكاناً واسعاً في وعي اللاجئ الفلسطيني.

يقول مسؤول جمعية جذور للتراث الفلسطيني ياسر علي: “أعتقد أنّ التراث الفلسطيني هو كل ما يتعلق بالبيئة والوطن خلال الفترة ما قبل عام ١٩٤٨، وقد تمّ جلبه معنا إلى بلاد اللجوء، وإذا كان الوطن، بالنسبة لي يعني الأرض، الشعب واللغة، فإنّ التراث هو ثقافة الشعب المتعلقة بالأرض المسلوبة.

“الحطّة” البيضاء مثلاً من الأشياء التي ترمز إلى التراث، كان يضعها الفلاح الفلسطيني للحماية من أشعة الشمس، ولمسح وجهه من عرق الكفاح، والعقال” كان يُستخدم لتثبيت “الحطّة” من هبوب الهواء. كل قطعة ملابس يُطلق عليها اسم تراث، تدل على الطقس، الموسم الزراعي، عمل النساء في الحقول والبساتين خلال أيام الحصاد”.

“علينا ممارسة العادات والتقاليد وكل ما يمتّ إلى التراث خارج الوطن المحتل، لأنّنا حين نحافظ تراثنا لا يبقى إلا الأرض لاستعادتها”

وعند السؤال عن الكوفية التي يلبسها البعض حاليا، يجيب علي: ” الكوفية” التي نعرفها اليوم، هي “حطّة” أتت إلى فلسطين عام ١٩٣٦ من الشام والعراق، وقد استخدمها الثوار آنذاك، وأصل تسميتها من الكوفة في العراق، لذلك علينا دراسة كل العادات والتقاليد والأساطير بالإضافة إلى الألبسة التي هي جزء من التراث لأنّها تظهر علاقة الفلسطيني بأرضه”.

ويرى على أنّ التراث جزء من هوية الوطن: “ونحن الفلاحون اقتلعونا من أرضنا، لذلك علينا ممارسة العادات والتقاليد وكل ما يمتّ إلى التراث خارج الوطن المحتل، لأنّنا حين نحافظ تراثنا لا يبقى إلا الأرض لاستعادتها”.

ياسر علي

ومسؤولية منْ المحافظة على التراث؟

يوضح علي:” لقد سلّمنا أجدادنا هذه الأمانة، وعلينا تطويرها وتوسيع المساحة التي تحتلها في وجدان الشعب الفلسطيني، وأن نحوّلها إلى خطة ذات جدوى اقتصادية تؤمّن فرص عمل من جهة، وتؤكد على التمسّك بالقضية من جهة ثانية”.

وكان لمؤسسة “صامد” دور أساسي في هذا المجال في الفترة ما قبل عام ١٩٨٢، ودورها الاقتصادي كان يتكامل مع الدور السياسي للقوى الوطنية الفلسطينية. ثم تابعت العمل بعدها جمعيات ومؤسسات أخرى مثل: التعاون، الإنعاش وبيت أطفال الصمود وغيرها.

واليوم، ما هو وضع إنتاج التراث الفلسطيني، وماذا يواجه من صعوبات ومشكلات؟

يجيب علي: “هناك عدد من الجمعيات التي تتلقّى دعماً من النخبة الفلسطينية وتنتج أعمالاً تراثية من النوعية الممتازة ويجري تسويقها في الخليج العربي وفي أوروبا وتلقى رواجاً ما يبرز الجدوى الاقتصادية لها. لكنّ هذا الإنتاج المميز تنفّذه نخبة من الفنانين، وليس نساء المخيّم بالمعنى الواسع للكلمة، وخصوصاً أنّ هذه الجمعيات تستطيع تكديس الإنتاج ريثما يتمّ تسويقه، في حين أنّ جمعيات أخرى لم تعد قادرة على الإنتاج المُسبق، إنّما بناء على الطلب بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج.

سابقا، كانت كل امرأة تدير مجموعة من النساء في كل مخيّم، الآن لم نعد قادرين على تسديد الأتعاب قبل البيع، لأنّ المشترين صاروا نادرين”.

حلول بديلة

تتجه الجمعيات إلى إنتاج الفساتين والألبسة والمطرزات عبر الآلات، وليس عملاً يدوياً على نمط الجدات. فالسجادة التي تصوّر المسجد الأقصى كانت تُنتج يدوياً وتُباع بمبلغ ٢٠٠$ صارت تُصنّع آلياً وتُباع ب١٠$. وهذا يعني تدنّي عدد العاملات إلى نحو ١٠% عن عددهن قبل عشرين عاما.

“لم يعد بمقدورنا تغطية كلفة التطريز وانتظار فرص البيع. لذلك بات إنتاجنا الحالي يعتمد على التطريز الآلي، لكنّنا من جهة أخرى نبيع الإنتاج القادم من غزة لأنّ هناك بعداً نفسياً للشراء عند الجمهور “

ويشير علي إلى مسألة أخرى ويقول: “في غزة والضفة الغربية، ثمة إنتاج غزير لأنواع مختلفة من التراث الفلسطيني، لتوفّر الدعم من منظمات دولية للمشاريع الصغيرة التي تديرها العائلات والنساء. ونحن اليوم نستورد من غزة، في حين كنّا سابقاً على علاقة مع مجموعات في المخيّمات، لكن بعد انهيار الليرة وارتفاع سعر الدولار الأمريكي لم يعد بمقدورنا تغطية كلفة التطريز وانتظار فرص البيع. لذلك بات إنتاجنا الحالي يعتمد على التطريز الآلي، لكنّنا من جهة أخرى نبيع الإنتاج القادم من غزة لأنّ هناك بعداً نفسياً للشراء عند الجمهور كون الإنتاج قادماً من غزة”.

وبناءً على المسح الاجتماعي الذي أجرته وكالة الأونروا والجامعة الأمريكية عام ٢٠١٠، فإنّ ٥٦% من اللاجئين عاطلين عن العمل و٦٦% تحت خط الفقر، منهم ٦.٥% يعانون من الفقر المدقع. أما الآن، جرّاء الأزمة الاقتصادية في لبنان، فقد تضاعفت الأعداد والنِسب.

ويختم علي: “مشروع التطريز اليدوي، وهو أساس التراث الفلسطيني وذو جدوى اقتصادية في المخيّمات، في خطر شديد، لأنّ مثل هذه المشاريع بحاجة إلى دعم فعلي مثلما يحصل في غزة والضفة الغربية”.

فهل هناك من يلبّي النداء ويقدّم الدعم المطلوب للمحافظة على التراث وتأمين فرص عمل جدية لنساء المخيّمات؟



السابق

حلا: الأولى على الجمهورية العربية السورية للتعليم الأساسي

التالي

صحافية فلسطينية تحوّل زفافها إلى حفل تراثي


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني

في الذكرى السنوية الأولى لرحيل فارس خالد، يعود اسمه ليحضر بقوة في الوجدان، لا كخبرٍ عابر، بل كحكايةٍ مكتملة المعنى، تختصر في تفاصي… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون