غزة… قصيدةُ ألمٍ تُكتبُ بالدّم

منذ ساعة   شارك:

محمود كلّم

كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.

في غزة، لم يَعُد عنفُ وإرهابُ الاحتلال يُخفى، بل يُعلَن ويُبرّر، حتى غدا قتلُ المدنيين مشهداً متكرّراً يفقد مع الوقت صدمته، لا خطورته.

في غزة، تتعمّق المأساة بلا حاجةٍ إلى تفسير. بيوتٌ تُهدم، عائلاتٌ تُبادُ، وأطفالٌ تنتهي حكاياتُهم قبل أن تبدأ. هنا، لا يبدو الموتُ حدثاً استثنائياً، بل واقعاً يومياً يختبر معنى الإنسانية وحدودها.

ولا يقتصر المشهدُ على غزة وحدها؛ فالعنفُ يمتدّ في الجغرافيا ذاتها ليطال الإنسان في هويته ووجوده. في القدس، يُسجّل اعتداءُ مستوطنٍ على راهبة، في مشهدٍ يعكس اتّساع دائرة الاستهداف، حيث لم يَسلَم لا مسلمٌ ولا مسيحي، ولا شجرٌ ولا حجر.

وفي المقابل، تتراجع منظومةُ القيم التي طالما تغنّى بها العالم. تُستدعى «حقوق الإنسان» عنواناً كبيراً، لكنها تغيب حين يُختبَر معناها الحقيقي. يتوارى الموقفُ خلف لغةٍ محايدة، بينما يكشف الواقعُ انحيازاً لا تخطئه العين.

أمّا الصمتُ، دولياً وعربياً، فيزيدُ المشهدَ قسوةً؛ إذ تتحوّل المأساةُ إلى خبرٍ عابر، ويُختزل الألمُ في لحظةٍ طارئة، سرعان ما تتلاشى.

ليست المأساةُ في القتل وحده، بل في التفاخر به، وفي تحوّل تدمير الحياة إلى مؤشّر قوة. هنا، لا يُدمّرُ الإنسان فحسبُ، بل ينهارُ المعنى ذاتهُ: العدالة، والكرامة، وقيمة الحياة.

هذا نصٌّ عن الخذلان أكثر مما هو عن السياسة؛ عن عالمٍ يرى، ويختار ألّا يفعل. وفي النهاية، يبقى السؤال معلّقاً:
إذا كانت هذه هي «حقوق الإنسان»، فأين الإنسان؟


مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

غزة… قصيدةُ ألمٍ تُكتبُ بالدّم

في غزة، لم يَعُد عنفُ وإرهابُ الاحتلال يُخفى، بل يُعلَن ويُبرّر، حتى غدا قتلُ المدنيين مشهداً متكرّراً يفقد مع الوقت صدمته، لا خطو… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون