صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
محمود كلّم
كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.بيروت… المدينة التي حملت على كتفها أوجاع التاريخ وأحزان الحروب، عادت لتشهد فصولاً جديدة من الألم. في اجتياح عام 1982، تعرّضت بيروت لدمار هائل، وشهدت شوارعها أهوالاً لا تُنسى، وتحطّمت حياة أهلها بين أنقاض المباني وانكسار الأرواح.
الأربعاء 8 نيسان 2026، تتكرّر المأساة… عدوان غادر يطال المدينة من جديد، مخلفاً خوفاً ودماراً وقلوباً تبحث عن مأوى من دوي الصواريخ والدماء. الشوارع تهتز من وقع الانفجارات، والبيوت تهتز من الصدمة، وأطفال بيروت يواجهون كوابيس لم يطلبوها.
صباح الخير يا بيروت… صباحٌ يحمله الألم والحزن معاً، صباحٌ يُذكّر الجميع بأن المدينة لم تستسلم يوماً، رغم العدوان. بيروت صامدة، رغم أنف الغدر، رغم الدمار، رغم التاريخ الذي حاول أن يثقل كاهلها.
الفنان الشهيد ناجي العلي جسّد بيروت في رسومتين، عبّر فيهما عن حنينه وتعاطفه مع المدينة. الأولى نُشرت في جريدة السفير بتاريخ 5 أغسطس 1982، والثانية أعدّها لمعرضه في الكويت في فبراير 1985، لتبقى بيروت حاضرة في الفن كما في الذاكرة، رمزاً للألم والصمود معاً.
كما يظل البطل خالد علوان مثالاً للصمود والتضحية، رجلٌ وقف إلى جانب بيروت في أصعب اللحظات، مدافعاً عن المدينة ودفاعه عن بيروت بروح الشجاعة والإصرار، رمزاً لكل من يرفض الاستسلام رغم كل التحديات.
لكن صباح الأربعاء 8 نيسان 2026 يختلط فيه الحزن بالأمل… أملٌ بأن تبقى بيروت نابضة بالحياة، أملٌ بأن يعرف العالم أن هذه المدينة، مهما أصابها من عدوان، ستنهض دائماً من بين الركام، وستظل رمزاً للصمود والصبر.
صباح الخير يا بيروت… صباح يحمل دعاء كل من أحب هذه المدينة، صباح يهمس بأن الحياة، رغم كل شيء، تستمر، وأن روح بيروت ستظل حية في كل شارع وفي كل قلب يعرفها.
بيروت تغرق في حزنها… لكنها لا تنكسر.




أضف تعليق
قواعد المشاركة