إبراهيم العموري… "الزلزال" الذي أرعب الاحتلال البريطاني في طولكرم

منذ 15 ساعة   شارك:

محمود كلّم

كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.

لم يكن اسم إبراهيم أحمد العموري مجرد اسم عابر في سجل الثورة الفلسطينية الكبرى، بل كان عنواناً لمرحلة من الجرأة والتنظيم العسكري، شكّل تحدياً حقيقياً لسلطات الاحتلال البريطاني في فلسطين. فمنذ انخراطه في صفوف الثورة عام 1936، برز العموري كأحد أبرز القادة الميدانيين الذين جمعوا بين التخطيط العسكري والتنفيذ الجريء، حتى تحوّل إلى هدف مباشر للملاحقة البريطانية.

وُلد العموري في مدينة طولكرم في أكتوبر عام 1910، ونشأ في بيئة وطنية مشبعة بروح المقاومة. ومع اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى، التحق بقيادة القائد العام عبد الرحيم الحاج محمد، ليبدأ مسيرته في العمل المسلح ضد القوات البريطانية والمستوطنات اليهودية.

لم يكتفِ العموري بالمشاركة في العمليات العسكرية، بل سعى إلى تطوير الأداء القتالي للثوار، فخضع لدورة تدريبية في دمشق استمرت شهرين، وعاد بعدها مصحوباً بمدربين عسكريين من سوريا والعراق. وعلى إثر ذلك، أسّس "فصيل الزلزال"، الذي أصبح أحد أكثر التشكيلات العسكرية فاعلية في منطقة طولكرم، لما امتاز به من تنظيم وانضباط وخبرة قتالية.

ومن أبرز العمليات التي ارتبط اسمه بها محاولة اغتيال ضابط بريطاني داخل "مقهى الكرمول" في قلب طولكرم، وهي العملية التي دفعت السلطات البريطانية إلى رصد مكافأة مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومات عنه، في مؤشر واضح على حجم القلق الذي أثاره نشاطه.

خاض العموري عدة معارك، من بينها اشتباكات جبل المنطار، كما تعرّض لإصابة خطيرة قرب بلعا، إلا أنه تعافى وعاد سريعاً إلى الميدان، ليقود واحدة من أبرز عملياته حين نصب كميناً لقوة بريطانية أوقع خمسة قتلى في صفوفها. ورداً على ذلك، قامت سلطات الاحتلال البريطاني بنسف منزله، في محاولة لكسر إرادته وردع الثوار، غير أن الدعم الشعبي والوطني، الذي تجلّى في مساهمة الحاج أمين الحسيني في إعادة بناء المنزل، أعاد التأكيد على مكانته بين أبناء شعبه.

في التاسع من نوفمبر عام 1938، وفي منتصف شهر رمضان، حاصرت القوات البريطانية مبنى في طولكرم كان من المقرر أن يُعقد فيه اجتماع لكبار قادة الثورة. وانتهت العملية باستشهاد العموري مع نحو عشرين من رفاقه، في واحدة من أكثر الضربات قسوة التي تلقتها الثورة في تلك المرحلة.

لم تكتفِ السلطات البريطانية باغتياله، بل احتجزت جثمانه ودفنته في معسكر بيت ليد، في محاولة لطمس رمزيته، إلا أن مجموعة من الفلسطينيين تمكنت بعد أيام من استعادة جثمانه ودفنه في منزل عائلته في مشهد يعكس حجم الوفاء الشعبي له.

اليوم وبعد عقود من استشهاده، لا يزال اسم إبراهيم العموري حاضراً في الذاكرة الفلسطينية، ليس فقط كقائد عسكري، بل كرمز للإرادة والتنظيم والتضحية. وقد خُلّد اسمه بإقامة مسجد يحمل اسمه في مكان دفنه في طولكرم، ليبقى شاهداً على سيرة رجل آمن بأن المقاومة ليست خياراً، بل قدراً.

إبراهيم العموري لم يكن مجرد قائد في ثورة، بل كان "زلزالاً " حقيقياً هزّ أركان الاحتلال البريطاني، وترك أثراً لا يزال يتردد صداه في التاريخ الفلسطيني.

المراجع:

1▪︎عارف العارف. الثورة العربية الكبرى في فلسطين 1936–1939. القدس: 1958.

2▪︎عبد الوهاب الكيالي. تاريخ فلسطين الحديث. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1970.


مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

إبراهيم العموري… "الزلزال" الذي أرعب الاحتلال البريطاني في طولكرم

لم يكن اسم إبراهيم أحمد العموري مجرد اسم عابر في سجل الثورة الفلسطينية الكبرى، بل كان عنواناً لمرحلة من الجرأة والتنظيم العسكري، ش… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون