غزة تنزف... وأمة تنام!

منذ 5 أشهر   شارك:

محمود كلّم

كاتب فلسطيني

في زمن غابت فيه العدالة، وتركت الأمة أبطالها وحيدين، تواصل غزة نزف جراحها بلا رحمة، بينما تبقى الأمة نائمة في صمتها، تراقب الدماء تسيل دون أن تحرك ساكناً.

تمر بنا الأيام والسنون، ويحمل كل يوم في طياته وجعاً عميقاً يفتك بالقلوب، كأن الزمن قد توقف عن الرحمة، وكأن الدنيا فقدت بريقها الذي عهدناه في ماضينا المشع. لم يشهد التاريخ الإسلامي عصراً من الهوان وزمناً من الخذلان كما هو الحال في هذا الزمن الذي نعيشه الآن. فعندما ننظر إلى حال أمتنا، نشعر بمرارة الألم ونلمس جراحها التي تنزف بلا توقف.

وفي قلب هذه المعاناة الصامتة، يقف الشعب الفلسطيني في غزة، رمز الصمود والتحدي، يحمل على عاتقه أعباء الظلم والقهر، يرزح تحت وطأة الحصار والقصف المستمر، يعيش الموت كأنه روتين يومي لا نهاية له. غزة التي تحولت إلى جرح ينزف بلا توقف، وأهلها الذين صاروا أسرى في سجن ضيق، محرومين من أبسط حقوقهم في الحياة والكرامة.

أين ذهبت أيام العزة والكرامة؟ أين تلك اللحظات التي كنا نرفع فيها راية الحق بشموخ؟ هل لم يبقَ فينا من يملك صوتاً ينطق بالعدل، أو يداً تمتد لنصرة المظلوم؟ لكن ما نراه اليوم هو صمت العالم، أبواب مغلقة في وجه الذين يطلبون فقط أن يعيشوا بسلام، أن ينعموا بحياة كريمة، أن يزرعوا أحلامهم بدلاً من أن يحصدوا رصاصاً وقنابل.

قلوبنا تنزف على أطفال غزة، على نساء ورجال صاروا يقاومون الموت في كل لحظة، في وجه آلة حرب لا تعرف الرحمة. هل هذا هو زمن الإسلام الذي علّمنا أن نكون خير أمة أخرجت للناس؟ هل هذه هي قيم الأخوة والتكافل التي نادى بها ديننا الحنيف؟ لم نعد نرى سوى الخراب والدمار، ووجوه باتت غارقة في الحزن، لا تعرف الابتسامة.

هذا الزمن ليس فقط زمن هوانٍ للأمة، بل هو زمن خذلان شامل. كيف لنا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام معاناة إخواننا؟ كيف لنا أن نصمت أمام ظلم يمتد لأجيال؟ غزة اليوم هي مرآة الحقيقة المرة التي يجب أن تعيدنا إلى أنفسنا، إلى مبادئنا، إلى قيمنا التي طالما افتخرنا بها.

قد تعجز الكلمات عن وصف حجم الألم، وقد تكون الدموع وحدها الشاهد الأصدق على ما يجري، لكن لا يبقى أمامنا سوى رفع الصوت، إعلان التضامن، وتذكير الجميع بأن هذا الظلم لا يمكن أن يستمر. غزة ليست فقط مدينة محاصرة، بل هي قلب فلسطين النابض، ونبضها لا يمكن أن يخمد مهما حاول الأعداء.

لن ننسى ولن نسكت، فالحق في الحرية والكرامة حق مقدس لا يمكن التنازل عنه. في كل دمعة على وجوه أطفال غزة، في كل صرخة ألم، يكمن أمل الحياة، وأمل أن يأتي يوم تُرفع فيه القيود، ويُسمع صوت الحرية يعلو فوق أصوات القنابل.

لن يبقى الألم صامتاً إلى الأبد، فغزة تنزف اليوم لتذكّرنا بأن الكرامة لا تُهان، وأن حق الحياة والحرية لا يمكن أن تُغلق عليه الأبواب في وجه من ينشدها.

[محمود كلّم] كاتبٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنَين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.

 

 

مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!

لم يكن لقائي بالدكتور أنيس صايغ حدثاً عابراً في سيرةٍ شخصية، ولا لحظةً عابرة في ذاكرةٍ بحثية. كان أشبه بوقوع القلب على يقينٍ نادر،… تتمة »


    ابراهيم العلي

    في ظلال يوم الأرض الفلسطينون : متجذرون ولانقبل التفريط

    ابراهيم العلي

     يعد انتزاع الاراضي من أصحابها الأصليين الفلسطينيين والإستيلاء عليها أحد أهم مرتكزات المشروع الصهيوني الاحلالي ، فالأيدلوجية الصهي… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون