في فلسطين.. موت في سبيل الحياة

منذ 10 سنوات   شارك:

فريهان سطعان الحسن

مديرة تحرير دائرة حياتنا في صحيفة الغد

ها هي فلسطين؛ سيدة الأرض، تستعيد مركز القلب والحياة.. هي باقية لا تموت، بل راسخة في قلوب من أحبوها ودافعوا عنها بأرواحهم، يورثون حبها لكل الأجيال التالية.

القضية تشرق من جديد بدماء شبابها.. هي ثورة الشباب في وجه الظلم، كي يعود الحق مضيئاً وإن بعد طول غياب.

تستحق فلسطين أن يتحدى شعبها الأعزل محتلها المدجج بالسلاح، وأن يثور ويغضب في وجهه لأجلها، وهي التي كانت وما تزال مهوى أفئدة الأحرار في كل بقاع الأرض.

فلسطيننا تثور من الجديد.. شبابها أصحاب الأرض، يحملون أرواحهم على أكتافهم، يقاومون ويضربون وبكل ما أوتوا من قوة وعزم وتحد.. ويدفعون حياتهم ثمنا للعزة والكرامة، ملقنين من اغتصبوا هذه الأرض بغير وجه حق، درسا كبيرا بالرجولة والشجاعة.

باب أبطال وفتيات في عمر الزهور، يثبتون للعالم أجمع كيف يكون الدفاع عن الأوطان بالغالي والنفيس. وهل هناك أغلى من روح الإنسان، يقدمها فداء لكرامته وأرضه؟!

شاب يخرج في الصباح الباكر، وابتسامته لا تفارق شفتيه، يودع عائلته ويمشي في طريق لا رجعة فيه. يصل هدفه، فيضرب، ويدهس ويطعن من انتهك حقه. وآخر يعشق الحياة، لكنه يقصد الموت الذي يساوي حبه للحياة، على أمل أن يعيش من بعده بكرامة.

لا يتوقفون عن التضحية بكل شيء من أجل فلسطين. ويبتكرون أساليب جديدة للمقاومة. فعنادهم لأجل الحق لا تنهيه السنين أو العقود، بل هي تزيدهم بأساً في الدفاع عن الحق. يخلقون الرعب في صفوف العدو الإسرائيلي، بتأكيدهم أن الحق في الوطن، ومنه الحق في الحرية والكرامة، لا يسقطان بالتقادم أبدا.

الذين ذهبوا إلى موت اختياري، كانوا يرددون أغنيات الحرية.. يدبكون في الشوارع في يوم أشبه بليلة زفافهم.. يرقصون ويملأون المكان بابتساماتهم وهم يخطون نحو الدفاع عن المقدسات والأرض ممن انتهكوها.

في الأيام الأخيرة، شاهدنا عشرات الصور والفيديوهات التي تعكس شجاعة وقوة وبأس الشعب الفلسطيني وإصراره على أخذ حقه بكرامة، مقابل خوف ورعب يشعر بهما الصهيوني الغاصب من أصغر شاب وشابة.

وأخيرا وليس آخرا، شاهدنا أول من أمس صورة الجندي الإسرائيلي وهو يحمل سلاحه بين يديه، لكنه يفر هاربا من شاب فلسطيني في الخليل، استطاع أن يطعنه انتقاما لأرضه، قبل أن يستشهد برصاص عشرات من جنود الاحتلال.

استوقفتني كثيرا هذه الصورة؛ قوة هذا الشاب الذي لا يحمل بين يديه سوى سكين صغير، وضعف ذلك الجندي المدجج بالأسلحة! إنها قوة صاحب الحق، مقابل جبن مغتصب الأرض؛ تلك هي المعادلة البسيطة!

اليوم، علم فلسطين يعلو في الشوارع والساحات والميادين، والشعوب تهتف بكل لغات العالم الحية للقدس، للأقصى، لكل شبر من أرض فلسطين. وهم يهتفون في الواقع للحرية والكرامة، لإنسانية الإنسان، ولكل من يدافع عن الأرض، وأصحاب الضمير والعدالة.

سنحلم أن تتحرر هذه الأرض الطاهرة ممن اغتصبوها، وأن تُمسح الدموع عن خد فلسطين التي نزفت عقودا طويلة. وإلى حين تحقق هذا الحلم، ستبقى الكرامة في فلسطين عنوانا للغضب والثأر، وستكون التضحية بالأرواح سبيلا للحياة!

 

المصدر: صحيفة الغد 

مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

ياسر علي

الصحافة الفلسطينية قبل النكبة.. معركة مفتوحة على الذاكرة والهوية

في عام 1948، شكّلت النكبة نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ الصحافة الفلسطينية. فمع تدمير المدن وتهجير السكان، توقفت معظم الصحف عن الصدور… تتمة »


    ابراهيم العلي

    في ظلال يوم الأرض الفلسطينون : متجذرون ولانقبل التفريط

    ابراهيم العلي

     يعد انتزاع الاراضي من أصحابها الأصليين الفلسطينيين والإستيلاء عليها أحد أهم مرتكزات المشروع الصهيوني الاحلالي ، فالأيدلوجية الصهي… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون