فلسطينيو سورية والأمواج العاتية

تاريخ الإضافة الثلاثاء 14 تشرين الأول 2014 - 1:35 م    عدد الزيارات 1275    التعليقات 0

      
محمد أبو ليلى

محمد أبو ليلى

باحث فلسطيني

دخلت الأزمة السورية عامها الرابع، والمحصلة إلى الآن مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وملايين من النازحين والمشردين داخل الوطن وخارجه. يتفق الباحثون والمحللون والاستراتيجيون والاستشرافيون أن المعركة طويلة وطويلة جداً، فالحرب لن تطفئ نارها في ظل إصرار النظام أو المعارضة المسلحة عدم اللجوء إلى الحل السلمي ويكاد يكون مستحيلاً في ظل التجاذبات الحاصلة بين الدول الكبرى لا سيما أمريكا والدول الأوروبية من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى.
لا مجال في الخوض كثيراً في تشخيص أو الدخول في تفاصيل الأزمة السورية بقدر ضرورة تسليط الضوء على واقع ومصير اللاجئين الفلسطينيين منذ اندلاع شرارة الثورة منتصف آذار من العام 2011.
فقد بدأت الثورة السورية سريعاً وتتدريجياً تنعكس سلباً على اللاجئين الفلسطينيين، فقد تعرض اللاجئون إلى أروع المجازر والممارسات اللإخلاقية والأنسانية بحقهم، وممكن ذكر بعض المواقف والممارسات التي أودت إلى إستهداف الممنهج للاجئين الفلسطينيين في سورية:
1. في 26 آذار 2011 أي بعد أسبوعين تقريباً، سارعت الحكومة السورية وعلى لسان مستشارة رئيس الجمهورية بثينة شعبان باتهام عناصر خاريجية بالوقوف وراء الفتنة ووجهت أضابع الاتهام للفلسطينيين بالتورص في أحداث وقعت في اللاذقية.
2. في 11 تموز 2012 استفاق اللاجئون الفلسطينيون في سورية على نبأ العثور على 16 جثة ملقاة في إحدى قرى إدلب لمجندين من جيش التحرير الفلسطيني كانوا قد اختطفوا على طريق – حماة الدولية أثناء عودتهم إلى منازلهم من مركز تدريبهم بعد خطفهم دام لمدة أسبوعين.
3. ارتفاع حدة المعارك بين الجيش النظام والجيش الحر في العاصمة دمشق وإقتراب هذه المعارك من مخيم اليرموك.
4. في 7 تشرين الثاني 2012 تعرضت السيدة ميساء أبو بكر لعملية إغتيال بشعة أمام طفلتها بمسدس كاتم صوت.
5. قصف الطائرات السورية وللمرة الأولى في الــ 16 كانون الأول عام 2012 مخيم اليرموك موقعة عشرات الشهداء من اللاجئين بحجة وجود مجموعات مسلحة تقاتل مع المعارضة ضد النظام السوري.
ومن المعلوم أن أكثر من ثلاثة أرباع مجموع اللاجئين الفلسطينيين في سورية أجبروا على مغادرة منازلهم بسبب عنف القصف وشدة الحصار الذي تتعرض له المخيمات الفلسطينية في سوريا وخاصة مخيم اليرموك جنوب دمشق، فإما الهجرة إلى داخل الأراضي السورية أو إلى الدول المجاورة بلغ عددهم في لبنان، وفي اخر إحصائية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" 53 ألف نازح موزعون على كافة المناطق اللبنانية، أما في الأردن فقد وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين النازحين وبحسب احصائية الأونروا إلى حوالي 11 ألف نسمة، بينما في مصر، تختلف التقديرات لعدد اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية في مصر، وهي تتراوح ما بين 7 آلاف إلى 11 ألفا، يتم التمييز ضدهم بطريقة سافرة. فيما تفيد تقارير بوجود 1100 في ليبيا و1000 في غزة، وعدد آخر في تركيا وماليزيا وتايلند وإندونيسيا.
قوارب الموت
بعد الانتقال القسري والضروري من المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية إلى لبنان والأردن ومصر، تعاملت السلطات وخاصة اللبنانية والمصري في عهد الانقلاب العسكري مع الأزمة من باب تجريد اللاجئ الفلسطيني كامل حقوقه، وقد سجلت مؤسسات حقوقية دولية تلك التجاوزات الخطيرة.
أمام هذا الواقع، لم يجد اللاجئ الفلسطيني السوري الكثير من الخيارات سوى خيارين لا ثلاثة لهما، إما البقاء في معمعة الظلم والقهر والحرمان والملاحقة القانونية أو هجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية أو اللاتينية.
قوارب الموت والسماسرة "تجار البشر" كان الخيار الأرجح والأصعب لهم، فأخذ فلسطينيو سورية يسعون في التخلص من الواقع المرير الذي فرض عليهم من جهة ومنع دخولهم الأراضي العربية من جهة أخرى.
قضى أكثر من 700 شهيد فلسطيني سوري في أعماق المتوسط، فضلاً عن أعداد كبيرة من المفقودين ليسجل التاريخ الفلسطيني في اللجوء عن مآساة حقيقية مريرة وصفت بالكارثة التي هزت ضمير الانسان الحي في العالم.

ما سبق كان محاولة لتبيان كيف بدأت؟ وأين ذهبت؟ وإلى ماذا وصل حال اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وفي الاستنتاج ممكن القول أن الخطة المرسومة في العالم العربي واضحة وصريحة وقد بدأت معالمها إبان الحرب على لبنان 2006، حينما أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس وقتها عن ولادة "شرق أوسط جديد" والصراع الان صراع مذهبي وجودي بين قوى تعاظمت على مرور العقود وقوى بدأت بالنهوض.
هؤلاء اللاجئون الفلسطينيون المتواجدون في لبنان أو سورية أو الأردن سيكونون في مرحلة التصفية والتهجير فلا مكان لهم ضمن خارطة "الشرق الأوسط الجديد" وخاصة أن هذا المشروع أمريكي صيغ داخل الأروقة الصهيونية، والمراقب لسير عميلة المفاوضات الحاصلة بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل" منذ مدريد إلى أوسلو وجنيف وأنابوليس وكامب ديفيد يستنتج أن قضية اللاجئين من القضايا المؤجلة التي لا بحث فيه وبالتالي فهي عرضة للإستهداف والتصفية.
قضية اللاجئين الفلسطينيين مستهدفة برعاية أمريكية – إسرائيلة وبتنفيذ إقليمي، والذي حصل مع الإخوة الفلسطينيون في سورية يحتاج إلى دراسة معمقة ووضع خطة استباقية لمواجهة هذا الاستهداف إن طال الوجود الفلسطيني في أماكن أخرى، لأن الأمواج العاتية حينما ترتفع وتجتاح السواحل ستغرق وتجرف الأهداف القريبة, والسؤال الذي يطرح الان هو "من التالي؟" طالما أن الأمواج جرفت الوجود الفلسطيني في سورية فهل يمكن أن تجرفه أيضاً في لبنان؟؟

خاص - شبكة العودة الإخبارية

 
 

مقالات متعلّقة

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 




 

الإبداع الفلسطيني المظلوم

ياسر علي

على مدى ثلاث سنوات، عملت "شبكة العودة الإخبارية" على نشر تقارير عن الإبداع الفلسطيني في العالم، من خلال مقالات وتقارير يومية، بإشر… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development