الفلسطينيون في لبنان.. الصحافة عمل غير قانوني

تاريخ الإضافة الجمعة 9 أيلول 2016 - 10:33 ص    عدد الزيارات 1411    التعليقات 0

      
ياسر علي

ياسر علي

إعلامي وشاعر فلسطيني

"إنه يعمل بطريقة غير شرعية، لم يحصل على إذن العمل من وزارة العمل حتى الآن، وهو مدير الصفحة الدولية في الصحيفة.. فقط لأنه فلسطيني".. هذه معاناة صحفي فلسطيني كبير في لبنان، نقلاً عن زميل في الصحيفة العربية الكبيرة.

يسري على هذا الصحفي وأمثاله من العاملين في مهنة الصحافة من فلسطينيي لبنان، ما يسري على بقية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من قوانين، حيث يُحرمون مثل باقي اللاجئين من حق العمل في أكثر من 70 مهنة.

قانون تمييزي

أصدر وزير العمل والشؤون الاجتماعية عدنان مروّة في 18 كانون الأول (ديسمبر) 1982 قراراً تحت رقم 289/1، يمنع فيه الفلسطيني من حق العمل في عدد كبير من المهن، تاركاً لهم العمل في الأشغال غير الحرفية، كعمل المياومين وبوّابي العمارات والأعمال الشاقة.

ويبدأ الحرمان في العمل الإعلامي من التخصص والتعليم، حيث يصعب على الفلسطينيين الانتساب إلى الجامعة اللبنانية (التابعة للدولة) للتخصص في مجال الإعلام، لأسباب لها علاقة بالمحاصصة بين القوى السياسية اللبنانية، فيضطرون إلى الانتساب للجامعات الخاصة، وهو ما يلقي على كواهلهم أعباء مادية كبيرة يمكن توفيرها لو انتسبوا إلى الجامعة اللبنانية الرسمية، الأمر الذي يجعل عدد دارسي الإعلام من الفلسطينيين قليلاً نسبياً، خصوصاً أن فرصة العمل في لبنان بالنسبة إليهم شبه معدومة، وإن توافرت فهي غير قانونية.

المانع الثاني، وهو الأهم، هو الانتساب للنقابات، حيث تمنع النقابات انتساب الفلسطينيين إليها، وبالتالي لا يحق لهم مزاولة المهنة، ولا يسري عليهم قانون العمل فقط، فالحلول التي اجترحتها وزارة العمل في لبنان عام 2005، عندما أصدر وزير العمل طراد حمادة يومها قراراً بمنح اللاجئين الفلسطينيين إجازات عمل، بقيت مشلولة في العمل الصحفي وكل المهن الحرة، حيث يُشترَطُ انتساب الصحفي أو المهني للنقابة ليستطيع الحصول على إذن مزاولة المهنة في لبنان، وقد عبّر الوزير بطرس حرب عن هذا بجواب على سؤال سألته إياه مباشرة حين كان وزيراً للعمل (2009-2011): "مشكلتكم مع النقابات المهنية، وليس مع وزارة العمل".

وبالعموم، فإن كل هذه النقابات، ما خلا نقابة الممرضين، لا تسمح لهم بالانتساب إليها، وبالتالي مزاولة المهنة في هذا البلد.

نقابتان ووزارتان

يتحكم بالعمل الصحفي في لبنان نقابتان ووزارتان، النقابتان هما: نقابة الصحافة اللبنانية، وهي لأصحاب الصحف حصراً (حتى لو كانت الصحيفة متوقفة)، ونقابة المحررين، وهي للصحفيين العاملين في المهنة.

والمفارقة أنه يؤخذ رأي نقابة الصحافة بمن يريد الانتساب إلى نقابة المحررين، أي أنه يُستشار ربُّ العمل في انتساب الموظفين للنقابة، وهذا غير معتمد عالمياً لكون انتساب الموظفين للنقابة هو للمطالبة بحقوقهم من رب العمل، أما الوزارتان، فهما: وزارة الإعلام ووزارة العمل.

ونظراً لعدم انتساب الصحفي الفلسطيني إلى أي نقابة تحميه أو تسهّل أموره (فمعظمهم يعمل بالكتابة والمراسلة بالقطعة، أو بالتحايل على القانون)، ولا تستطيع وزارة الإعلام أن تتعاطى معه كإعلامي، فإنه يحق للأجهزة الأمنية والقضائية، وحتى المخابرات أن تحاسب الإعلامي الفلسطيني من دون الرجوع إلى النقابات، كما هو الحال مع اللبناني، فهو لا يُعدّ صحفياً شرعياً، ولا يستطيع أن يتمتع بالحماية التي يضمنها القانون للصحفيين، وبذلك لا يحق له أن يحمي مصادِرَه كصحفي، ولا أن يحمل بطاقة صحفي تخوّله التحرك في الأماكن المحظورة على العامّة.

لذلك فإن قانونية عمل الصحفي الفلسطيني في لبنان تتعلق بوزارة العمل والنقابات حصراً، وحال الإعلامي الفلسطيني، كحال المهندس والطبيب، يلجأ للعمل في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" والمؤسسات الدولية (ليس كإعلامي، بل كموظف إداري يتولى إدارة الإعلام)، وإما أن يعمل في صحيفة لبنان بالتحايل (أي أن يسجل تحت أي مسمى يسمح القانون اللبناني له بالعمل فيه)، وإما أن ينكفئ إلى داخل المخيم، ويعمل على تأسيس موقع إنترنت، أو صفحة "فيسبوك"، يبث الأخبار الفلسطينية منه، "للتعبير عن واقعهم ومخيماتهم، بغياب الكادر الإعلامي المحترف والدورات التدريبية، والمراكز التخصصية.."، كما يقول منسق منتدى الإعلاميين الفلسطينيين في لبنان محمد دهشة.

وعن ذلك يقول الكاتب الصحفي الفلسطيني هيثم أبو الغزلان "يساهم بعض الإعلاميين والصحافيين الفلسطينيين في نشر الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، أو مراسلة المواقع والصحف في الخارج، وبعضها يصل إلى الصحافة اللبنانية"، وهذا قليل.

التملك دون مسؤولية

أما إذا استطاع صحفي فلسطيني أن يمتلك صحيفة، فإنه لا يحق له أن يكون المدير المسؤول عنها أمام القضاء وإدارة المطبوعات، فيضطر لتوظيف "مستشار" من أعضاء نقابة المحررين، لكي يكتب اسمه في الصحيفة على أنه المدير المسؤول، ويتقاضى راتبه مقابل هذه "المهمة"، علماً أنه يستطيع أن لا يحضر إلى العمل، وربما يعمل في صحيفة أخرى!

وثمة نماذج شهيرة تشبه هذه الحالة، حين كان السياسي الفلسطيني شفيق الحوت (أصبح ممثل منظمة التحرير في بيروت لاحقاً) يدير أشهر المجلات اللبنانية "الحوادث" في الخمسينيات من القرن الماضي من دون أن يُدرج اسمه على المجلة، رغم أن أحد الذين تتلمذوا عنده الصحفي اللبناني المعروف طلال سلمان، رئيس تحرير جريدة السفير.

ومثله أيضاً كان الأديب الفلسطيني غسان كنفاني يصدر مجلة "الهدف" الفلسطينية (تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) كملحق لصحيفة لبنانية هي "المحرر"، من دون أن يكون هو المدير المسؤول فيها.

والأمثلة كثيرة على هجرة العاملين في الحقل الإعلامي من لبنان إلى الخليج، لتوافر فرص العمل الصحفي هناك بشكل قانوني، وبراتب لا يكون قليلاً بسبب كونه فلسطينياً، ويعمل بكرامة حين يحمل بطاقة "صحفي يعمل في مؤسسة" بدل أن يختاروا له مهنة أخرى لا علاقة لها بالصحافة.

ومن المفارقات الطريفة أن أول شركة لتوزيع المطبوعات في لبنان أسسها فلسطيني، وهي شركة "فرج الله". ومن المفيد هنا التذكير بأسماء فلسطينية كبيرة في عالم الصحافة المكتوبة في لبنان، وهم على سبيل المثال لا الحصر، نبيل خوري (رئيس تحرير عدد من الصحف العربية في باريس)، سمير قصير (أيقونة ثورة الأرز 2005 في لبنان)، جهاد الخازن (رئيس تحرير صحيفة الحياة)، الياس صنبر، ناجي العلي، قسطنطين زريق، وليد الخالدي، فكتور سحاب والياس سحاب.

فضلاً عن عدد لا بأس به من العاملين في مجال الإعلام المرئي والمسموع والفن اللبناني.

هذا هو الوضع القانوني للصحفيين الفلسطينيين في لبنان، فماذا عن حرية الحركة والمعلومات؟ هذا ما سنسلط الضوء عليه في تقرير لاحق.
 

المصدر: مركز الدوحة لحرية الإعلام 

مقالات متعلّقة

تغريدة غادة عويس

https://twitter.com/ghadaoueiss/status/1062100350017171457 




تغريدة joe

https://twitter.com/youssef_hussen/status/1061775236755013632 




تغريدة ماجد عبدالهادي

https://twitter.com/majedabdulhadi/status/1061898930106089472 




تغريدة عبد الباري عطوان

twitter.com/abdelbariatwan/status/1061921381745598470




تغريدة عزمي بشارة

twitter.com/AzmiBishara/status/1061860400369561600




تغريدة راشد الرميحي

twitter.com/rhalrumaihi/status/1057693712304795648 




 

إنهاء وعد بلفور.. بين القوة والاعتذار!

ياسر علي

حين درست الحكومة البريطانية وعد بلفور، عدّلت فيه ليخرج أقلّ سوءاً من الصيغة الأصلية، فقد كان أسوأ بكثير. وكان حاييم وايزمن ينتظر ا… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development