مسؤولية أوروبا نحو خنق غزة

تاريخ الإضافة الإثنين 21 آذار 2016 - 8:30 ص    عدد الزيارات 11617    التعليقات 0

      
حسام شاكر

حسام شاكر

باحث ومؤلف واستشاري إعلامي

أن تغرق غزة في البحر، كانت هي الأمنية الشهيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، لكنّ المسؤولين اللاحقين اهتدوا إلى خيار أيسر لتحقيق المطلوب، هو خنق غزة بسياسة الحصار المشدد.

لم يكن التحرك عبر منافذ قطاع غزة حرا منذ أن وقع احتلاله سنة 1967، وعاش الفلسطينيون فيه تحت قيود متعددة. لكنّ ذلك كله يهون مع ما جرى بدءًا من سنة 2006، من إغلاق للمعابر وفرض معايير مشددة على إدخال السلع والمواد. إنها سياسة الحصار التي فرضها الجانب الإسرائيلي رسميا على هذه الرقعة الضيقة من الأرض.

تتفاقم التأثيرات الاقتصادية والإنمائية والمعيشية والصحية المترتبة على سياسة خنق السكان في غزة منذ عشر سنوات. ويبقى التأثير الأعمق للحصار معنويا ونفسيا، ففي مجتمع أغلبيته ممن تدنو أعمارهم عن الخامسة والعشرين، يكون لهذا العزل والانقطاع عن المحيط تأثيرات شاقة للغاية، فالشباب يتطلّعون أساسا إلى الانطلاق والتعرف على العالم، ويضيقون ذرعا بالتقييد وانعدام الأمل.

ما يزيد من وطأة هذه السياسة أنها تستهدف منطقة يشكل اللاجئون معظم سكانها. لقد طردتهم القوات الإسرائيلية من مدنهم وقراهم وأراضيهم سنة 1948، وتكدسوا في قطاع غزة الذي يفتقر إلى الموارد.

ومن المألوف أن تعلن الأمم المتحدة من حين إلى آخر حقائق صادمة عن الواقع الإنساني في غزة، ومنها ذلك التقرير الذي أفاد بأنّ هذه المنطقة لن تكون صالحة للعيش بحلول سنة 2020. وقد كان هذا كلّه قبل أن تتسع عمليات التدمير المنهجي الإسرائيلية للمنازل والمنشآت المدنية في أنحاء القطاع في صيف 2014، حيث يفتقد عشرات آلاف الفلسطينيين المأوى بعد أن أتى القصف على بيوتهم.

لم تمنع هذه الحقائق من تشديد سياسات الحصار، التي أعلنتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عبر السنوات العشر الماضية. ومن الواضح في غضون ذلك أنّ مصر قد قامت هي الأخرى بتشديد الخناق على الفلسطينيين في غزة بصورة مرعبة، وسدّت قصبة التنفس المتاحة للسكان من خلال معبر رفح أو أنفاق نقل المواد الغذائية والاحتياجات المعيشية.
وخلال السنوات العشر الماضية تجاهلت السياسات الأوروبية ما يجري، وحتى عندما تم التغني بـ"الشراكة الأوروبية المتوسطية" لم يلحظ الزعماء الذين تبادلوا الابتسامات والمصافحات أنّ هناك سجنا مفتوحا يقع على البحر المتوسط مباشرة اسمه قطاع غزة.

يعلم المسؤولون الأوروبيون الحقيقة، وقد عبّر بعضهم عن تأثره مما رآه على الأرض خلال زيارات متعددة لقطاع غزة، دون أن تتم تحركات جادّة بعد ذلك. والنتيجة التي يراها الجميع اليوم أنه قد وُضع شعب في رقعة معزولة فيزيائيا عن محيطها، وجرى إشعار قاطنيها بأنهم منقطعون عن عالمهم، وأنّ المواثيق والإعلانات الدولية والشعارات الجميلة في هذا العالم لا ينبغي أن تسري عليهم.

ما ينبغي قوله أنه ما كان لهذا الحصار أن ينهض ويتفاقم ويستمرّ إن امتثلت أوروبا السياسية لالتزاماتها المبدئية والأخلاقية. لقد سحب الاتحاد الأوروبي مراقبيه من معبر رفح بما ساهم عمليا في إغلاق المعبر، وتقاعست الأطراف الأوروبية عن تفعيل تعهداتها المتواصلة بإعادة إعمار القطاع بعد جولات الحرب والتدمير الإسرائيلية في القطاع، ولم تتم ممارسة أي ضغط حقيقي على الجانب الإسرائيلي لوقف هذه السياسةالمتوحشة، فضلا عن تجاهل ما تقوم به مصر من قيود مشددة تمس حياة السكان وسلامتهم وحريتهم في التنقل.

وما هو مؤكد أنه دون تحركات سياسية ودبلوماسية وحملات ضغط مكثفة سيبقى مطلب رفع الحصار عن قطاع غزة بعيدا عن جدول الأعمال الدولي.

حدّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مؤخرا موقفهم من الحصار، أو ما يسمونه "الإغلاق"، بمجموعة من المطالب تتمثل في الدعوة إلى فتح معابر قطاع غزة، وإبداء استعداد للتعاون في هذا الشأن مع الأطراف ذات الصلة، والمطالبة بتمكين الإمدادات الإنسانية من الوصول إلى القطاع، لا سيما ما يتصل بها في برامج الاتحاد الأوروبي والمنظمات الأوروبية غير الحكومية، وأن يكون قطاع غزة مشمولا في الحكومة الفلسطينية الواحدة وضمن أولوياتها.

وهكذا يبدو أنّ منحى الخطاب الرسمي الأوروبي لا يبدو صارما بشأن كيفية فتح المعابر وتسمية الأطراف ذات الصلة بوضوح، بما يبدو في النهاية أنّها مواقف متراخية.

ينبغي لرفع الحصار عن مليوني إنسان في قطاع غزة أن يتم فورا ودون شروط أو قيود، لأنّ سياسة الحصار وإجراءاتها هي عقاب جماعي للسكان لا ينبغي السماح بها من حيث المبدأ.

ليس مقبولا أن يواصل الاتحاد الأوروبي موقفه العاجز والمتفرج على هذه السياسة الظالمة التي تحصد الأرواح وتخنق السكان وتزرع اليأس، ولا جدوى عملية من إطلاق الدعوات والمطالبات في الأروقة الأوروبية، دون جهود ضاغطة ومؤثرة لرفع الحصار فورا وبشكل فعلي.

 

المصدر: عربي 21 

مقالات متعلّقة

تغريدة خالد صافي

#شاهد: شباب #فلسطين في محاكم الاحتلال أحدهم ينظر للكاميرا
ويقول مبتسمًا: « #مؤبد_عشان_الأقصى »
وبعدها ترى أحمق يغرد: "الفلسطيني باع أرضه"
خسئت.. #القدس_قضيتنا وقضية المسلمين الأولى
 
twitter.com/KhaledSafi/status/935792596059901952 




تغريدة مروان المريسي

لأصحاب الذاكرة السمكية:
مجند صهيوني قتل في الأمس القريب (٢٠١٦) فتاة فلسطينية بدم بارد ثم.. أكمل احتساء القهوة بلا أدنى شعور بالذنب، هكذا يروننا منذ قرن وحتى اليوم، وهكذا يرون قتلنا أمرًا عادياً، ما يستدعي طرح السؤال: هذا كيف أتفاهم معاه؟ ناهيك عن التطبيع معه؟!
#القدس_قضيتنا
twitter.com/almuraisy/status/935049557892886529 




تغريدة سلمى الجمل

لا يظنن بعض المتذاكين من المتصهينيين اللاهثين للتطبيع أن محاولاتهم ستمر وتفعل بالعقول فعلها, الفطرة السليمة لدى الشعوب تقول إن #القدس_قضيتنا و#فلسطين_بوصلتنا
twitter.com/AljamalSalma/status/934722196236263424 




تغريدة احسان الفقيه

٣٣ مليون عدد سكان #السعودية
كم عدد الذين شاركوا في الحملة المسيئة لـ #فلسطين؟
الف؟ عشرة الاف؟ 100 ألف؟
كم نسبتهم من الشعب السعودي؟
طيب كم عدد المؤيدين لعباس وتنسيقه الأمني مع الصهاينة؟ كم نسبتهم من الشعب الفلسطيني؟ هل نتهم كل الفلسطينيين بالخيانة والعمالة؟
*ترفّعوا عن التعميم
twitter.com/EHSANFAKEEH/status/933918201288720385 




تغريدة حيدر اللواتي

قريبا ترامب يطرح على الفلسطينيين اتفاقاً يصاحبه إنذار نهائي لإقامة دولة فلسطينية في اجزاء من قطاع غزة مع تأجيل البتّ في وضع القدس واللاجئين، وستوفر الدول المانحة 10$ مليارات للدولة تزامنا مع محادثات السلام والتطبيع بين الكيان الصهيوني والعرب بقيادة خليجية!
twitter.com/DrAl_Lawati/status/933597297107234817 




تغريدة لمى خاطر

ما يجري في #معبر_رفح يشرح كل ما يلزم عن عملية المصالحة؛ دوافعها وملابساتها ونتائجها
twitter.com/lama_khater/status/932906516058865665 




 

"الأونروا" تحاول فرض سياسة الأمر الواقع على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

سامي حمود

 
بعد حوالى مضي ستة أشهر على الأزمة المفتعلة من قبل الإدارة الأمريكية تجاه تجميد تمويل ميزانية الأونروا السنوية، والإعلان لاح… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development