أطفال غزة يتدربون على "السيرك والجمباز"

تاريخ الإضافة السبت 7 حزيران 2014 - 7:46 ص    التعليقات 0

      

لم يكد الطفل رياض نصار (10 أعوام) يسمع صوت صفارة الانطلاق، حتى قفز لمسافة تزيد عن المتر ونصف، وهبط على ذراعيه، وبدأ بأرجحة ساقيه بحركات دائرية منتظمة، لـ"يتشقلب" بعدها في الهواء ويهبط على قدميه، اللتين ما إن لمستا الأرض حتى ألقى إليه أحدهم بثلاث كرات مطاطية ملونة، استلمها وبدأ يقذفها في الهواء معا وبشكل متتال دون أن تسقط أي منها أرضا.

محدودة هي الإمكانات والأنشطة المتاحة لأهل غزة بسبب الحصار الذي يفرضه عليهم الاحتلال، لكن أحلامهم غير محدودة.. فحركات "الجمباز" تلك، كانت ممارستها بهذه "الدقة" مجرد "حلم" بالنسبة لنصار، إلى أن افتتح في مدينته مركز رياضي لتعليم "الجمباز" و"فنون السيرك الاستعراضية"، فسارع إلى الالتحاق به وتمكن من إتقان العشرات من "الحركات البهلوانية" و"الاستعراضية" في غضون فترة لا تزيد عن الستة أشهر.

يقول الطفل نصار بعد أن أنهى تدريبه على قفزات الجمباز: "لا أصدق حتى اليوم أني تمكنت من إتقان هذه الحركات فقد كنت أشاهد عروض السيرك والجمباز على شاشة التلفاز وأتمنى أن أتقن شيئاً بسيطاً منها".

ويضيف: "كنت أحاول تطبيق تلك الحركات التي أشاهدها في التلفاز ولكن الأدوات المساعدة لم تكن متوفرة لدي، إلى أن علمت بافتتاح المركز الرياضي الفلسطيني لتعليم فنون السيرك والفنون الاستعراضية فالتحقت به فورا".

ويؤدي الطفل نصار بعض حركات التوازن التي تعتمد على السير على اسطوانة خشبية، وقذف ثلاث حلقات بلاستيكية بشكل متتال في الهواء، في آن واحد، وعقبها قال لـ"العربي الجديد": "رغم ضعف إمكانيات المركز فإنه المكان الوحيد في غزة المناسب لتطوير مواهبي الاستعراضية وسأكون سعيدا بقضاء الإجازة الصيفية فيه".

وليس بعيدا عن الطفل نصار، كان أحد المدربين يساعد الطفل خالد قلجة (9 أعوام) على تنفيذ بعض قفزات الجمباز.
ويقول الطفل قلجة بعد أن أنهى تدريبه "كنت أبحث عن مكان أقضي فيه إجازتي الصيفية، وهذا المكان هو الأنسب، فأنا أحب فنون الجمباز والسيرك وأتمنى أن أصبح لاعب سيرك مشهوراً في المستقبل".

ويضيف، بينما انشغل عدد من زملائه بالتدرب على "التشقلب" بشكل دائري في الهواء لأطول فترة ممكنة، "في عيد الفطر قبل عامين أخذني والدي لمشاهدة عرض لفريق سيرك جاء من مصر، وكنت أحلم بمرافقة هذا الفريق، والآن بدأت بتحقيق حلمي فها أنا قد أتقنت بعض حركات الجمباز وقذف الكرات في الهواء".

بعيدا عن الأطفال وبعد أن أنهى مدربهم أحمد مشتهى عمله لذلك اليوم، بدأ بالتدرب على أحد أخطر الفنون الاستعراضية، فربط حبلا قويا بين اثنين من أعمدة قاعة النادي، وأخذ يسير عليه بخطوات متأرجحة إلى أن وصل إلى منتصفه وسقط، وأعاد الكرة من جديد لأكثر من عشر مرات متتالية إلى أن تمكن من الوصول لنهاية الحبل.

ويقول المدرب مشتهى، الذي تدرب على يد فريق سيرك فرنسي قدم إلى قطاع غزة قبل ثلاثة أعوام، "بعد أن أنهيت جزءا كبيرا من تدريباتي على الفنون الاستعراضية، بدأت بالتدريب في هذا المركز الرياضي وتمكنت خلال التدريب من تطوير قدراتي بشكل كبير ونقلت خبراتي إلى العشرات من الأطفال".

ويضيف مشتهى: "بسبب إغلاق معبر رفح لم يتمكن فريق السيرك الفرنسي من العودة لقطاع غزة من جديد، لذلك لم أستطع أن أنهي تدريباتي، فعملت على تدريب نفسي وتطوير قدراتي ونجحت إلى حد كبير".

ويشير إلى أن الفريق الفرنسي وفر لمركزه الرياضي بعضاً من أدوات السيرك كالكرات، والحلقات البلاستيكية، واسطوانة التوازن، ولكن ظروف الحصار وإغلاق معبر رفح حالت دون توفير كافة الأدوات المطلوبة للتدريب، لذلك استعضنا عنها بأدوات صنعناها بأنفسنا مثل "حبل التوازن"، و"حلقات النيران".

ويعمل مشتهى حاليا على تدريب 30 طفلا، بعد أن تمكن من تدريب 10 أطفال خلال العام الماضي على فنون السيرك "المبتدئة"، ويتمنى مشتهى أن يتمكن من السفر خارج قطاع غزة لتطوير قدراته على أداء حركات الجمباز والفنون الاستعراضية بشكل أفضل.

المصدر: العربي الجديد
 

أخبار متعلّقة

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 




 

الإبداع الفلسطيني المظلوم

ياسر علي

على مدى ثلاث سنوات، عملت "شبكة العودة الإخبارية" على نشر تقارير عن الإبداع الفلسطيني في العالم، من خلال مقالات وتقارير يومية، بإشر… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development