مدرسة فلسطينية تقلب المعادلة ليوم واحد: هيئة إدارية وتعليمية من التلميذات دون الـ17

تاريخ الإضافة الإثنين 19 كانون الأول 2016 - 9:49 ص    التعليقات 0

      

كل من زار مدرسة بنات قاسم الريماوي الثانوية، في بلدة بيت ريما، شمال غرب رام الله، يوم الأربعاء الماضي، فوجئ بأن المديرة باتت في السادسة عشرة من عمرها، وكذلك الحال بالنسبة إلى نائبها، والسكرتيرة، والمرشدة، والمعلمات، وعاملات النظافة. وليوم واحد تألفت الهيئة الإدارية والتدريسية من التلميذات دون سن السابعة عشرة، بمبادرة أطلقتها المرشدة الاجتماعية في المدرسة، بالتنسيق مع ممثلات التلميذات، تحت اسم «القادة الصغار»، ولمناسبة يوم المعلم الفلسطيني.

عن المبادرة تحدثت نائب المديرة باسمة عطا لـ»الحياة»، فقالت: «فكرة القادة الصغار جاءت بمبادرة من المرشدة الاجتماعية مريم زريق بالتنسيق مع البرلمان الذي يتكون من تلميذات منتخبات في المدرسة، ومجموعة الوساطة الطالبية، وهن اللواتي يشكلن صلة وصل ما بين التلميذات والمعلمات. كما اختارت زريق بنفسها اسم المبادرة، بالتنسيق مع مديرة المدرسة حرية الريماوي».

وأضافت: «اختارت المعلمات التلميذات، فكل معلمة اقترحت اسم تلميذة تجد فيها القدرة على تحمل مسؤولية شرح المادة الخاصة بها». واختيرت غالبية التلميذات من الصفوف العليا، الا في بعض الحالات التي تم فيها الاختيار لبعض المواد من الصفوف الدنيا نسبياً، إذ إن مدرسة «قاسم الريماوي» تضم الصفوف من الخامس الأساسي حتى الصف الثاني عشر (التوجيهي)، وهو الصف الذي استُثني من هذه التجربة لخصوصية وضع التلميذات المنشغلات في الدراسة.

ولفتت نائب المديرة إلى أن المعلم يقوم بمهمات كثيرة، فكانت الفكرة أن تستشعر التلميذات هذه المسؤولية، ولو ليوم واحد، من خلال وضعهن في المناصب الإدارية، وبدل المعلمات أيضاً. وفي المبادرة رسالة شكر من التلميذات لمعلماتهن، علماً أن الاختيار وقع على فتيات ذوات شخصيات قوية ومتمكنات أكاديمياً. فعلى سبيل المثل، اختيرت التلميذة ميرال فرحان زيداني من الصف الحادي عشر لتقوم بدور المديرة كونها تتمتع بشخصية واثقة، ولكونها أيضاً متحدثة لبقة، وقادرة على الاضطلاع بأعباء الإدارة.

وتابعت باسمة عطا: «أنا أيضاً مدرسة لغة انكليزية للصف الثامن، واخترت بديلتي من التلميذات أولغا الرمحي من الصف الحادي عشر (علمي) التي تسلمت مهماتي كاملة في ذلك اليوم. ذهبت لتفقدها لدقيقتين فقط لا اكثر».

وقالت التلميذة- المديرة ميرال زيداني لـ «الحياة»: «اختارتني المديرة وبعض المعلمات والمرشدة لأقوم بدور المديرة في يوم المعلم. بدأت العمل في اليوم الذي يسبق يوم المعلم، واجتمعت بالتلميذات المنوطة بهن «المناوبة»، ومن مهماتهن ضبط الصفوف والممرات وقرع الجرس في الأوقات الصحيحة، كبداية الدوام وانتهاء كل حصة. كما نسقت مع التلميذات اللواتي سيقمن بدور المعلمات بخصوص ترتيب عملهن وتحضير أنفسهن لذلك اليوم. كانت الأجواء جميلة، والتلميذات متحمسات جداً، كونها التجربة الأولى لنا. والكل كان متجاوباً وسعيداً».

وأضافت: «صباح يوم المعلم وصلت مبكراً إلى المدرسة حتى أبدأ مهماتي كمديرة. جلست في غرفة المديرة واجتمعت بالتلميذات البديلات، وبسبب سوء الطقس والمطر قررت إلغاء البرنامج الصباحي، لأنه كان مقرراً ان يكون في الخارج. قرعنا الجرس، وذهبت كل تلميذة معلمة الى صفها للتدريس».

وشرحت زيداني: «كانت المعلمات في غرفهن، والمعلمات البديلات من التلميذات كنّ في الصفوف مع التلميذات للشرح والتواصل، أما انا فكنت طوال الوقت أجلس إلى مكتب المديرة في غرفتها، واستقبلت بعض الضيوف، ومجلس أولياء الأمور الذي جاء لمشاركتنا الاحتفال بمعلماتنا».

وختمت: «شعرت من خلال قيامي بواجبات المديرة بالعبء الذي يقع على عاتقها في إدارة شؤون المدرسة من تلميذات ومعلمات وغير ذلك، وما يرافق الأمر من مشكلات كثيرة».

أما محاسن الريماوي معلمة مادة الرياضيات للصفوف العليا، فقالت: «كانت التجربة جميلة جداً. أن تشاركنا التلميذات هذه المسؤولية أمر مختلف ومفيد على أكثر من مستوى. أنا اخترت تلميذة من الصف الحادي عشر (أدبي)، وهي رند عبد الكريم، لأنها ذات ثقافة عالية وشخصيتها قوية. نسقت معها مسبقاً المادة المنوي شرحها للصف السابع، وبالفعل شرحت الدرس للتلميذات بشكل ممتاز. ذهبت لتفقدها وتفقد تلميذات الصف السابع، وكان الانضباط سيد الموقف، والتلميذات يستمعن لشرح رند بانتباه. التجربة جميلة وأتمنى أن نكررها العام المقبل».

وقالت التلميذة رند عبد الكريم: «في البداية اختارتني معلمة الجغرافيا، لكن بعد أن اكتشفت أنها ختمت المادة المقررة علينا، طلبت «مس محاسن» ممن تجد أن لديها القدرة على تدريس مادة الرياضيات للصف السابع، وتم اختياري». وأضافت: «بعد الاختيار كنت خائفة، بخاصة قبل النوم «كانت إيدي على قلبي»، خشيت ألا أتمكن من ضبط الصف، وشعرت بحجم المسؤولية على المستويين التعليمي والانضباطي. كان شعوراً جميلاً، وشعرت بمعاناة المعلمات... كان يوماً جميلاً ومتعباً. شعرنا بشعور المعلمات، خصوصاً لجهة التحادث أثناء الشرح، فمن بين المشاكل التي واجهتها أن عدة تلميذات كن يردن الإجابة في الوقت نفسه على السؤال.

حاولت التفاعل مع التلميذات، وكنت مرحة وأميل الى المزاح خلال الحصّة».

وكان من نصيب التلميذة آية حسين تدريس مادتي الرياضيات للصف الثامن والفيزياء للصف العاشر، وهي التي تدرس في الفرع العلمي للصف الحادي عشر. وعن التجربة قالت: «لأنني كنت متمكنة من المادتين تم اختياري لكن ذلك لم يمنع أن ينتابني القليل من الخوف، كوني أقف امام مجموعات من التلميذات للمرة الأولى، وبالتالي سأكون مسؤولة عن كل كلمة أو معلومة أتلفظ بها. شـــجعت نفسي، وكان لزاماً عليّ أن أثق بقدراتي. كان يوماً متعباً، شعرت فيه بالمجهود الذي تبذله المعلمات، لكن كل التعب زال بعدما شكرتني معلمتي أسماء عرار التي حللت محلها في يوم المعلم». 

 

المصدر: الحياة

أخبار متعلّقة

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 




 

الإبداع الفلسطيني المظلوم

ياسر علي

على مدى ثلاث سنوات، عملت "شبكة العودة الإخبارية" على نشر تقارير عن الإبداع الفلسطيني في العالم، من خلال مقالات وتقارير يومية، بإشر… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development